الشيخ محمد باقر الإيرواني

326

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

الحكم بحجيته لكونه محتمل المدرك . ومع عدم ثبوت الدليل على الحرمة المؤبدة يمكن التمسك لإثبات الحلية وترتب الأثر بعموم قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ « 1 » . هذا كله في الزواج أو الزنا بذات البعل . واما الزواج والزنا بالمعتدة فيأتي حكمه إن شاء اللّه تعالى عند البحث عن الاعتداد . 15 - واما الزواج بالزانية فلا اشكال في جوازه على فرض توبتها حتى على تقدير كونها مشهورة بالزنا لأنها مع التوبة تعود كغيرها لقوله تعالى : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ « 2 » ، وانما الاشكال في فرض عدم التوبة . وقد يقال بعدم الجواز لقوله تعالى : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ « 3 » . ولكنه ضعيف ، فان من المحتمل كون الآية الكريمة بصدد الاخبار عن الواقع الخارجي - وان الزاني لا يتحقق منه الوطء والزنا الا بزانية أو مشركة والزانية لا يزني بها الا زان أو مشرك - دون إنشاء التحريم والتحليل والا يلزم الحكم بجواز نكاح المسلم الزاني المشركة وجواز نكاح المشرك الزانية المسلمة ، ولم يقل به أحد . وعليه لا بدّ من ملاحظة الروايات . وهي على طائفتين : أ - فبعضها دلّ على عدم جواز الزواج بالزانية الا على فرض توبتها ، كصحيحة أبي بصير : « سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد بعد

--> ( 1 ) النساء : 24 . ( 2 ) الفرقان : 70 . ( 3 ) النور : 3 .